أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

215

أنساب الأشراف

لا تستقلوها ، فيسمع صوته بذلك من عدّة منازل ، فلمّا اشتدت به العلَّة دعا بنيه فقال لهم حين حضروا : يا بني أوصيكم بتقوى الله فإنها عصمة باقية وجنة واقية ، وقروا كبيركم وارحموا صغيركم ، وابذلوا للنّاس معروفكم ، وجنبوهم أذاكم ، وأكرموا مسلمة بن عبد الملك فإنه سنكم الذي به تتزينون ، ونابكم الذي عنه تفترون ، وسيفكم الذي به تصولون ، فاقبلوا قوله ، واصدروا عن رأيه ، وأسندوا جسيم أمركم إليه ، وأكرموا الحجّاج بن يوسف ، فإنه وطأ لكم المنابر ودوخ لكم البلاد ، قد عرفتم بلاءه في الملحد ابن الزبير ، وفي طغاة أهل العراق ، واجتهاده في طاعتنا ، ومحاماته علينا ولم يلبث أن مات ، فصلى عليه الوليد . [ وصية عبد الملك إلى ولده قبيل وفاته ] المدائني عن عامر بن حفص قال : مرض صديق لعبد الملك بن مروان من جرح كان به ، فقال لروح بن زنباع الجذامي : أتيت فلانا ؟ قال : نعم ، قال : فأين جرحه ؟ قال في عجانه ، قال : مه ، ثمّ قال لشبة بن عقال : اذهب فانظر أين جرحه ، فمضى ثمّ أتاه فقال : جرحه بين الثنة والصفنة ، وهي جلدة الخصيتين ، فقال عبد الملك لروح : قل كذا . المدائني عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه : إنّ عبد الملك أتي برجل من قيس فقال له : زبيري عميري يعني عمير بن الحباب ، فقال له : والله لا يحبك قلبي أبدا ، قال : يا أمير المؤمنين إنما يبكي على الحب المرأة ، ولكنّ عدلا وإنصافا . حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن عوانة وابن عيّاش قالا : دخل الهيثم بن الأسود النخعي على عبد الملك ، وقد أتي بخارجي من النخع ، وعبد الملك يحلف ليقتلنه فقال للهيثم : هذا رجل من